ماهي الأموال الساخنة وما أهدافها ؟

ماهي الأموال الساخنة وما أهدافها ؟

يكثر انتقاد حركة “الأموال الساخنة” Hot Money كلما اضطربت أوضاع بلد من البلدان حول العالم، ومن أحدث الأمثلة على ذلك ما حصل في مصر هذا الأسبوع، عندما تطايرت سريعا من أسواقها قرابة 15 مليار دولار إلى الخارج، بمجرد أن قرر البنك المركزي، يوم الإثنين الماضي، رفع سعر الفائدة الرئيسي بسبب الضغوط التضخمية الناتجة من جائحة كورونا والحرب الأوكرانية، ليبدأ الجنيه مسار تدهور من 15.6 جنيها مقابل الدولار إلى 18 في اليوم نفسه، فاقدا 16% من قيمته، ثم إلى 18.5 يوم الأربعاء مسجلا تراجعا إضافيا بمعدل نقطتين مئويتين.

يعتقد مراقبون أن الفترة بين عامَي 2016 و2021 قد شهدت تدفقا للأموال الساخنة التي لا تشكل قيمة مضافة بالنسبة إلى الاقتصاد الحقيقي ومصالح المواطنين، بل على العكس من ذلك، تحصد مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب في مصر وتهرّبها إلى الخارج، بما يُضعف السيولة الدولارية ويقوّض تدريجا احتياطيات العملة الصعبة لدى البنك المركزي.

فما هي “الأموال الساخنة” وأهدافها وآليات عملها؟

في علم الاقتصاد، تُعد الأموال الساخنة رؤوس أموال متدفقة من بلد إلى آخر، بحثاً عن جني ربح قصير الأجل من فروق أسعار الفائدة و/أو التغيّرات المرتقبة في أسعار صرف العملة المحلية مقابل الدولار، وفقا لموسوعة “ويكيبيديا”.

وبحسب موسوعة “إنفزتوبيديا” المتخصصة في عالم الأعمال والاستثمارات، يشير مصطلح “الأموال الساخنة” إلى تمويلات يتحكم بها مستثمرون يسعون بنشاط للحصول على عوائد قصيرة الأجل، فيستكشفون لهذه الغاية الأسواق بحثا عن فرص استثمار قصيرة الأجل ومعدلات فائدة عالية، فيما تُعد “شهادات الإيداع” CDs فرصة نموذجية لهذا النوع من الاستثمار الجاذب لها.

في التفصيل، الأموال الساخنة هي عبارة عن سيولة تتحرك سريعا وبانتظام بين الأسواق المالية، بما يضمن للمستثمرين تأمين أعلى أسعار فائدة قصيرة الأجل متاحة في السوق المستهدفة، وبذلك تتحوّل الأموال الساخنة باستمرار من البلدان ذات معدلات الفائدة المنخفضة إلى الدول ذات المعدلات الأعلى.

وتكمن الخطورة هنا على الدولة المضيفة، إذ تؤثر هذه التحويلات المالية على سعر صرف العملة، ومن المحتمل أن تؤثر سلبا في ميزان المدفوعات.

واللافت أنه في بعض دوائر إنفاذ القانون والمؤسسات المصرفية حول العالم، يمكن أن تشير عبارة “الأموال الساخنة” أيضا إلى أموال مسروقة تم وضع إشارة عليها بشكل خاص، بحيث يمكن تتبعها وتحديدها.

لكن الأموال الساخنة لا تتعلق فقط بعملات الدول، بل قد تشير أيضا إلى رأس المال المستثمر في شركات منافسة. إذ تسعى المصارف لجلب الأموال الساخنة من خلال تقديم شهادات إيداع قصيرة الأجل بمعدلات فائدة أعلى من المتوسط.

وإذا قام البنك بتخفيض أسعار الفائدة، أو إذا قدمت مؤسسة مالية منافسة معدلات أعلى، يكون المستثمرون على استعداد لنقل الأموال الساخنة إلى البنك الذي يقدم لها صفقة أفضل.

وعلى المستوى العالمي، لا يمكن أن تتدفق الأموال الساخنة بين الاقتصادات إلا بعد إزالة الحواجز التجارية وإرساء بنية تحتية مالية متطورة. ومن هذا المنطلق، يتدفق المال إلى مناطق النمو المرتفع التي توفر إمكان تحقيق عوائد أعلى. وعلى العكس من ذلك، تتدفق الأموال الساخنة من البلدان والقطاعات الاقتصادية ذات الأداء الضعيف.

ومع الطفرة الاقتصادية الهائلة والنمو الكبير مطلع القرن الواحد والعشرين، شكلت الصين واحدا من أكثر الأسواق جذبا للمال الساخن في التاريخ. لكن تدفق الأموال إليها سرعان ما عكس الاتجاه بعد انخفاض كبير في قيمة اليوان مصحوبا بتصحيح كبير في سوق الأسهم، فيما تشير تقديرات “رويال بنك أوف سكوتلاند” إلى أنه خلال 6 أشهر، من سبتمبر/أيلول 2014 حتى مارس/آذار 2015، خسرت الصين نحو 300 مليار دولار من هذه الأموال.

202 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *