فرط الحركة وقصور الانتباه لدى الطفل

فرط الحركة وقصور الانتباه لدى الطفل

يعد اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط حالة مزمنة تصيب ملايين الأطفال وتلازمهم حتى في مرحلة البلوغ، من المشكلات التي يتم نَسْبُها إلى اضطراب الانتباه والتركيز: نقص الانتباه (Lack of attention), فَرط النشاط أو الحركة (Hyperactivity) والسلوك الاندفاعيّ (Impulsive behavior).

يعاني الأطفال الذين يصابون بهذا الاضطراب بشكل خاص من تقييم ذاتي متدنٍّ، وعلاقات اجتماعية إشكالية وتحصيل متدنّ في المستوى التعليمي.

وبالرغم من أن العلاج المتوفر لهذا الاضطراب ليس قادرًا على شفائه، إلّا أنه قد يساهم في معالجة أعراض الاضطراب، ويشمل العلاج عادةً الاستشارة النفسية، أو تناول العقاقير الدوائية المناسبة، أو قد يتمثل في الدمج بين كليهما.

وقد يثير تشخيص الاضطراب مشاعر الخوف بل الرعب، كما قد تشكل الأعراض التي تصاحب الاضطراب تحديا يتحتم على الأهل والأطفال على حدٍ سواء، إلّا أن علاج هذا الاضطراب قد يشكّل نقطة تحول إيجابية، وبالتالي قد يبلغ معظم الأطفال الذين يعانون من الاضطراب ليصبحوا فعّالين، ومفعمين بالحياة وناجحين.

السلوكيات العادية مقابل السلوكيات للمصاب بقصور الانتباه وفرط الحركة

يعاني معظم الأطفال المعافين من نقص في الانتباه من فرط الحركة للأطفال أو من سلوكيات اندفاعية في مرحلة ما من سنيّن حياتهم، فعلى سبيل المثال قد يُقلق الأهل تصرف طفلهم ابن الثالثة إذا لم يصغ لقصة يقصونها عليه من بدايتها وحتى نهايتها، فيخالجهم الشك بأن عدم إصغائه للقصة كاملة نابع من إصابته باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة.

لكن معظم الأطفال في سن ما قبل الدخول إلى المدرسة يميلون إلى التركيز لفترات زمنية قصيرة، وبالتالي فليس بمقدورهم مواصلة القيام بنشاطِ واحد لفترة زمنية طويلة نسبيًا، أضف إلى ذلك أن مجال التركيز لدى الطلاب في السن المدرسي أو حتى لدى البالغين يتعلق أحيانًا كثيرة بمدى اهتمامهم بموضوع النشاط.

وقد يكون بمقدور المراهقين مثلًا سماع الموسيقى أو التحدث إلى أصدقائهم على امتداد ساعات، بينما يستصعبون التركيز لوقت طويل عند تحضير واجباتهم ووظائفهم المدرسية في البيت.

وينطبق هذا الأمر على فرط النشاط أيضًا، فالأطفال يتمتعون بحيوية عالية بشكل طبيعي إذ يسببون لآبائهم الإجهاد والتعب قبل أن يصابوا هم أنفسهم بالتعب، وفي بعض الحالات قد يصاب الأطفال بفرط النشاط بعد أن يصابوا بالإجهاد، أو الجوع، أو القلق أو عند انكشافهم لبيئة جديدة.

إن بعض الأطفال بطبيعتهم هم أكثر حيوية من غيرهم؛ ولذلك لا ينبغي تصنيف أي طفل على أنه مصاب باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة لمجرد كونه يختلف من حيث التصرفات عن شقيقه أو عن أقرانه فقط.

ولا يصح تصنيف الأطفال الذين يُظهرون بعض الإشكاليات في تصرفاتهم في إطار المدرسة فقط، بينما تكون تصرفاتهم اعتيادية في المنزل أو عند اللعب مع أصدقائهم على أنهم مصابون بهذا الاضطراب.

وينطبق هذا الأمر على كلا النوعين أي الأطفال المصابين باضطراب فرط النشاط، وكذلك المصابين باضطراب نقص الانتباه، طالما لا تلحق تصرفاتهم الضرر بعلاقاتهم مع أصدقائهم أو بأداء واجباتهم المدرسية.

134 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *