الدلالة العاطفية للقوامة

الدلالة العاطفية للقوامة

حقيقة القوامة: للرجل قوامة جسدية ونفسية على المرأة، وهي بالتالي مستقبِل جسدي وعاطفي له (حرث الرجل) ولنتكلم بشئ من التفصيل عن الدلالة العاطفية للقوامة.

طالما جعل الإسلام القوامة النفسية والجسدية للرجل، فهذا لاشك موافق لفطرة كل منهما، وليس تكريمًا للذكر دون الأنثى، فكلاهما في منهج الإسلام إنسان مكرم.

ولذلك، فإننا نجد أنه في أشد حالات الحب بين الرجل والمرأة، تعبر ما بين كتف الرجل ورقبته في سكون تام، وما يحمل هذا الوضع من معنى يرتبط بحمايته لها، وشعورها أن هناك من يدافع عنها.

إن هذه الأوضاع وغيرها من الأوضاع الجسدية تؤكد هي الأخرى اختلاف الجنسين من حيث من يدافع ومن يُدافع عنه، ومن يعانق ومن يُعانق، ومن يدعم ومن يتلقى الدعم.

ولا يعني ذلك أن يتعالى الزوج على زوجته أو يتكبر عليها، وإنما يعني الرعاية والحفظ والرحمة من الزوج لزوجته، فالقوامة ليست سوى صلاحية من الصلاحيات يأخذها المدير، وليس من العدل أن تطالب إنسانًا بإدارة مؤسسة ثم تغلّ يده وتقول له: “كن مديرًا ولكن لا تفعل كذا” فلأن الله حمَّل الرجل مسئولية البيت، وجعل له هذه الصلاحية، وهو في الوقت نفسه لم يحرم المرأة من وجودها، بل أوصى الرجل بها خيرًا.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره فيها خلقًا رضي منها آخر» (رواه مسلم [1469])، وهذا الفهم الصحيح سيلزم الرجل بأن يفرق في معاملة زوجه بين التقاليد الموروثة وبين الدين الصحيح، كما أن هذا الفهم أيضًا لا ينفي دور الزوجة في الآسرة، فهي مسئولة عما استرعاها الله «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها» (رواه البخاري [2409]) وهكذا، تكون العلاقة بين الزوجين علاوة تكاملية كل يكمل الآخر وليست صراعًا وتفاضلاً.

مسؤولية القائد

تتمثل مسئولية القائد في مؤسسة ما عن ضبط وإحكام المجهودات التي يقوم بها العاملين في المؤسسة نحو إنجاز أهدافها، وفي مؤسسة الأسرة، فإن القيادة تتجلى في مسئولية رب الأسرة في قيادة سفينة حياته الأسرية من خلال الأنشطة والأعمال والأدوار التي يقوم بها أفراد الأسرة بما فيهم هو نفسه من أجل الوصول إلى الأهداف والغايات المبتغاة من مؤسسة الزواج بالشكل الصحيح، وضمن موارد الأسرة وإمكاناتها وظروفها.

وهذا الدور القيادي يتسلمه رب الأسرة من منطلق مسئوليته عن القوامة التي أنيطت به. ولأن القائد الحقيقي هو من يتبنى الآخرون رأيه من غير ضغط ولا قهر، فإن مسئولية رب الأسرة تتأكد في توزيع الأدوار بينه وبين زوجته، بحيث يكون لكل واحد منهما اختصاصه الذي يبدع فيه ” ثم يكون التشاور بينهما على الأمور الكبيرة والاستراتيجية، فقد يفوّض الرجل زوجته في إدارة المنزل أو في التأثيث أو في غيرها.. وهكذا، المعيار هو ما اتفق عليه الطرفان في موضوع الإدارة والقيادة، ولكن المهم أن تكون الشورى موجودة والتعبير عن الرأي مكفول للجميع، وأن لا يكون مستلم دفة القيادة متسلطًا في ذلك أو متعسفًا في استخدام الحق (الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع، ص43، بتصرف).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *